السيد علي الفاني الأصفهاني

210

آراء حول القرآن

قبل خلق العالم ، ويشبه أن يكون هو أم الكتاب التي يتولد منها أحكام القضاء مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى تفصيل أحكام كل سنة في ليلة القدر منها وحينئذ فنزول القرآن جملة واحدة يصح أن يكون من عالم اللوح المحفوظ دفعة إلى مرتبة تحتها ثم نزوله منها في مرتبة ثالثة في كل سنة بقدرها ثم نزوله في هذا العالم في أجزاء الليالي والأيام ويشبه أن يكون المرتبة الثانية هي البيت المعمور أو باطنه وروحه وهو مظهره كما روى ، انتهى « 1 » . والتحقيق أن القاعدة في فهم المراد هو الأخذ بالظواهر ما لم تكن قرينة على الخلاف ، نعم حمل اللفظ على معنى مؤول تبرعا جائز ولكنه لا حجية فيه قطعا ، ومن هنا يتبين أن غالب ما ذكره أهل العرفان والتصوف في معاني الآيات والأخبار وكلمات الأدباء ليس بحجة لأنهم لم يأتوا على ما ذكروه ببرهان يقبله العقلاء لولا تعمد التغافل ، ومن هنا نقول بأن ما قاله الكاشاني غير قابل للقبول لأنه حمل أولا البيت المعمور على قلب النّبي ( ص ) ، وحمل ثانيا القرآن على معانيه دون الألفاظ بما لها من المعاني ، وحمل ثالثا نزول جبرائيل به على النّبي ( ص ) على جريانه من قلبه إلى لسانه ، وهذه الأمور وما شاكلها غير مرضية لدى العاقل الفطن ، نعم ما يظهر من الشيخ الأصفهاني النجفي ( ره ) من تعدد مراتب النزول صحيح بتقريب أن حديث حفص - 9 - قرينة واضحة على تعدد مراتب النزول لأنه لما سأل الإمام ( ع ) بأن اللّه يقول شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن مع أن نزوله كان في مدة عشرين سنة يجيب الإمام ( ع ) بأن نزوله جملة واحدة في شهر رمضان كان إلى البيت المعمور ، وعلى هذا نقول أن تطبيق الاسم على المسمى المجهول الّذي لم نره ولم نتعقله ولم يكن له في الأخبار بيان وتعريف إنما هو التزام بلا ملزم ، فالبيت المعمور اسم لمكان شريف قابل لنزول القرآن - وهو كما عرفت كلام لفظي مخلوق من اللّه حادث بماله من

--> ( 1 ) التفسير : ص 69 .